الشيخ محمد علي طه الدرة
400
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
المراد والمشتهى ، والفخر : هو التطاول على الناس بتعداد المناقب والمآثر ، وذلك منهي عنه وانظر : ( الفرح ) في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( يونس ) وانظر ( نا ) في الآية رقم [ 8 ] . هذا ؛ والضراء ومثلها البأساء : الفقر الشديد ، وعن الأزهري : البأساء في الأموال كالفقر ، والضراء في الأنفس كالمرض ونحوه ، والضراء لا تكون إلا ممدودة بخلاف البأساء ، فإنها تقصر والنعماء تقصر ، فيقال : النعمى بضم النون بوزن الرجعى - هذا ؛ و ( فرح ) و ( فخور ) صيغتا مبالغة يستوي فيهما المذكر والمؤنث . مَسَّتْهُ : أصابته . الإعراب : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ انظر إعراب مثل هذا في الآية رقم [ 7 ] بَعْدَ : ظرف زمان متعلق ب نَعْماءَ ، أو بمحذوف صفة له ، و بَعْدَ : مضاف ، و ضَرَّاءَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث الممدودة ، وهي علة تقوم مقام علتين من موانع الصرف . مَسَّتْهُ : ماض ، والتاء للتأنيث حرف لا محل له ، والفاعل يعود إلى : ضَرَّاءَ ، تقديره هي ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر صفة : ضَرَّاءَ . لَيَقُولَنَّ : انظر الآية رقم [ 7 ] للإعراب ومحل الجملة . ذَهَبَ السَّيِّئاتُ : فعل وفاعل ، ولم يؤنث الفعل ؛ لأن السيئات مؤنث مجازي ، فيجوز التذكير ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول . عَنِّي : متعلقان بالفعل قبلهما . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . لَفَرِحٌ : اللام : هي المزحلقة . ( فرح ) : خبر أول . فَخُورٌ : خبر ثان ، والجملة الاسمية : إِنَّهُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 11 ] إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) الشرح : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا : على الضراء ، إيمانا باللّه تعالى ، واستسلاما لقضائه . وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ : على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها ، وذلك شكر اللّه على آلائه : سابقها ولاحقها . أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ : لذنوبهم . وَأَجْرٌ كَبِيرٌ : وهو الجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، وقد وصفها بأجر كبير ، لما احتوت عليه من النعيم الأبدي ودفع التكاليف فيها ، والأمن من عذاب اللّه تعالى ، والنظر إلى وجهه الكريم ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِلَّا : أداة استثناء . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء ، قال الفراء : متصل ؛ لأنه استثناء من الإنسان بمعنى الناس ، والناس يشمل المؤمن والكافر ، وقال الأخفش : هو استثناء منقطع ؛ إذ المراد بالإنسان شخص معين ، هذا ؛ وجوز اعتباره مبنيا على الفتح في محل رفع مبتدأ . صَبَرُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، هذا هو الإعراب المتعارف عليه في مثل هذه الكلمة ، والإعراب الحقيقي أن